عادل أبو النصر
88
تاريخ النبات
ولا عبد سيدك ، ان لي عشرة آلاف سفينة « كانت معظم قطعها مصنوعة من خشب الأرز » . ولم ينفرد العبرانيون في استعمال خشب الأرز اللبناني بل سبقهم إلى ذلك المصريون القدماء ، فكانت غابات الأرز مطمع ابصار الفراعنة الأقدمين فاستعملوها في صنع أدوات الزينة والأسرة الفخمة ، واعدوا منها التوابيت المزخرفة الرائعة لمثواهم الأبدي . وقد استطاع العالم الأثري المصري الأستاذ كمال الملاح ان يكشف الستار عن حقيقة تاريخية كانت مجهولة حتى الأمس القريب ، فأثبت للعالم باسره ، ان مراكب الشمس الشهيرة التي تمكن من اكتشافها بعد جهد متواصل وتنقيب مستمر مصنوعة من خشب الأرز اللبناني ، وان الأساطيل المصرية القديمة التي بناها الفراعنة كانت أيضا من خشب الأرز . « وإذا تتبعنا مراحل التاريخ نجد ان كبار الفاتحين الذين مروا بهذه البلاد خلال الغزوات التي قاموا بها قد فتنتهم غابات الأرز بعظمتها وجلالها ، وسحرهم جمال لبنان الرائع ، فحفر نبوخذ نصر البابلي كلمات الاعجاب بتلك الغابات على الحائط الصخري في نهر الكلب سنة 567 قبل المسيح ، وقام بالعمل ذاته على صخور وادي البريعة قرب الهرمل كما أثبت التاريخ » . وقد عهد كذلك إلى مهرة الرسامين البابليين بان يحفر له رسما يمثله واقفا قرب شجرة أرز ، ولما انتهى الرسام من عمله الفني الرائع بلغ من اعجاب نبوخذ نصر بتلك التحفة ان قدمها رمز ايمانه العميق إلى كبار الآلهة « مردوك » . وقبل ان يغادر نبوخذ نصر لبنان حمل معه عدة اغراس أرز صغيرة من بشري وغرسها فور وصوله إلى عاصمة ملكه في حدائق القصر الملكي . وكان الرومان يزينون بيوتهم ومعابدهم بخشب الأرز اللبناني « 1 » وكانوا يستحصلون منه عصيرا أو صمغا خاصا يحفظ الكتب من العت ( على اعتقاد
--> ( 1 ) Janoski David - Syrie ancienne P . 113